الشيخ محمد إسحاق الفياض

356

المباحث الأصولية

أخرى ان انحلال الحكم في القسم الأول انما هو بانحلال متعلقه ، فكل فرد من أفراد الكذب متعلق للحرمة وكذلك الحال في القسم الثاني ، لأن حرمة شرب الخمر تنحل بانحلال الشرب في الخارج وتتعدد بتعدده ، فيثبت لكلّ فرد من الشرب حرمة مستقلة كما انها تنحل بانحلال موضوعها . وان شئت قلت إن حرمة شرب الخمر كما تنحل بانحلال موضوعها وهو الخمر في الخارج ، كذلك تنحل بانحلال متعلقها وهو الشرب فيه . وعلى هذا فلا مانع من جريان اصالة البراءة في الشبهات الموضوعية ، فإذا شككنا في مايع انه خمر أو خل ، كان مرجع هذا الشك إلى الشك في حرمة شربه وعدم حرمة شربه ، فإنه إذا كان خمراً في الواقع ، كان شربها حراماً ، وان كان خلا فيه كان حلالًا ، وحيث انا لا نعلم بالحال فنشك في أصل ثبوت الحرمة له ، فيكون المرجع فيه اصالة البراءة ، فإذن لا فرق في جريان اصالة البراءة بين الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية ، غاية الأمر ان الشبهة إذا كانت موضوعية ، كان الشك في ثبوت الحكم الجزئي ، وإذا كانت حكمية كان الشك في الحكم الكلي ، ومنشأ الشك في الأولى الاشتباه في الأمور الخارجية وفي الثانية عدم الدليل أو اجماله أو تعارض الدليلين . [ المحاولة الثانية ان الخطابات التحريمية ظاهرة عرفا في ثبوت الحرمة لموضوعاتها ] المحأولة الثانية : ان الخطابات التحريمية ظاهرة عرفاً في ثبوت الحرمة لموضوعاتها بنحو القضايا الشرطية لا من ناحية أخذ موضوعاتها مفروضة الوجود في الخارج في مرحلة الجعل ، لما عرفت من أنه بحاجة إلى عناية زائدة وقرينة ، وإلا فظاهر الخطابات عدم أخذها مفروضة الوجود فيه ، لأن حرمة شرب الخمر مثلًا فعلية بمجرّد جعلها وان كانت الخمر غير موجودة في